تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
115
كتاب الصلاة
السائل أيضا من ذلك القبيل ، حيث إنّه قال : « إنّا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج إلخ » ومن المعلوم : أنّ المراد من الأرض الباردة ما لا يكون الثلج فيها بنحو الاتّفاق ، كما لا تكون برودتها أيضا بنحو الصدفة ، ومن الواضح : أنّ المتعارف في مثل تلك الأرض هو الثوب المتّخذ من الصوف ونحوه ، فلا يكون قيد القطن أو الكتّان قيدا غالبيّا ، وإن زعمه بعض المعاصرين . ومنها : ما رواه عن قرب الإسناد ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يؤذيه حرّ الأرض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود ، هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا كان قطنا أو كتّانا ؟ قال : إذا كان مضطرّا فليفعل « 1 » . تقريب دلالتها على تعيّن القطن والكتّان عند عدم القدرة على ما يصحّ السجود عليه ، إنّما هو بأن يكون المراد من الأمر هو الإيجاب ، الظاهر في التعيين - كما في محلّه - فيدلّ قوله عليه السّلام : « فليفعل » على تعيّن ذلك . وأمّا إن كان المراد منه دفع توهّم الحظر ، فلا يدلّ على أزيد من الجواز ، وحيث إنّ المورد ممّا يتوهّم فيه الحظر وعدم الجواز ، ينحدر الجواب نحو دفع هذا التوهّم ، فمعه لا يكون صالحا لتقييد تلك المطلقات السابقة . وفي الرواية الأولى غنى وكفاية . ويتحصّل من الجمع : لزوم الاقتصار على القطن أو الكتّان ، لا مطلق الثوب الشامل للمتّخذ من الصوف ونحوه . ويؤيّده الحصر المستفاد من الأدلّة الأوّليّة الحاصرة للجواز في الأرض أو ما أنبتته ، وحيث إنّ الصوف والشعر والوبر ليست من الأرض ولا من نباتها ، فلا يجوز السجود عليها مطلقا حتّى عند فقد ما يصحّ السجود عليه ، فيلزم تحفّظ عنوان « النبات » مهما أمكن . نعم : لا خصوصيّة للثوب القطن بما هو ثوب قطنيّ وكذا الكتّان ، بل يجوز السجود حينئذ على القطن وإن لم يكن ثوبا . فما في المتن : من التعبير بالثوب غير خال عن النظر ، إن أريد منه الخصوصيّة .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب ما يسجد عليه ح 9 .